هذا هو مستقبل الأعمال

يهدف الاقتصاد الدائري إلى فصل النمو الاقتصادي عن استخدام الموارد الطبيعية والأنظمة الإيكولوجية عبر استخدام تلك الموارد على نحو أكثر فعالية. إنه عامل دفع نحو الابتكار في مجالات إعادة استخدام المواد والمكونات والمنتجات؛ فضلاً عن نماذج الأعمال الجديدة. في الاقتصاد الدائري، يسمح الاستخدام الأكثر فعالية للمواد بإنشاء المزيد من القيم عبر خفض التكاليف وتطوير أسواق جديدة أو تنمية أسواق قائمة.

عندما يحاول أحدنا التمسك بعنصر واحد في الطبيعة، يجده مرتبطًا ببقية العالم من حوله".

 

جون موير (‎1838-1914)

عالم تاريخ طبيعي اسكتلندي من أتباع المحافظة على البيئة

تصوّر هذه العبارة التي استحدثها عالم التاريخ الطبيعي الاسكتلندي الراحل جون موير مشهدًا مترابطًا ومتجددًا حيث كل مادة يتم انتاجها تكون بدورها مادة مغذّية لشيء آخر. إنه وصف مناسب لنموذج اقتصادي جديد يلقى رواجًا سريعًا في عالم الأعمال: الاقتصاد الدائري.
يعمل الاقتصاد الدائري عن طريق الحفاظ على المواد الخام والمنتجات في حلقات إنتاجية لأطول فترة ممكنة. ويهدف إلى إلغاء الهدر الموجود في أنظمتنا الصناعية، مما يجعلها أقل اعتمادًا على استخراج احتياطات الموارد المحدودة. سيمكّن هذا المفهوم الشركات من الاستفادة من مصادر قيم جديدة، وسيساعد أيضًا في إنشاء أسواق مرنة وسلاسل توريد قادرة على تحقيق الازدهار المستدام الطويل الأمد.
يتم دعم هذا المنطق الاقتصادي من قبل عدد كبير من الأبحاث في المنتدى الاقتصادي العالمي. تشير مؤسسة إيلين ماك آرثر وماكينزي إلى أن هذه المرحلة الانتقالية نحو الاقتصاد الدائري تمثل فرصة بقيمة 1 تريليون دولار للاقتصاد العالمي. على هذا النحو، فإنه يقدم فرصة كبيرة للشركات والمستهلكين على حد سواء للابتعاد عن الاقتصاد الخطي التقليدي القائم على "الأخذ والتصنيع والهدر" والاتجاه نحو نموذج دائري.
أثبتت الأبحاث التي يجريها برنامج تطوير الموارد والنفايات أنه بإمكان التدوير أن يسفر عن ميزان تجاري نامٍ يوازي 90 مليار جنيه استرليني في أنحاء الاتحاد الأوروبي وتوظيف 000 160 شخص إضافي في قطاع استرداد المواد".

تم تصميم نماذج الأعمال الدائرية لتكون مرنة من حيث الموارد كونها تشتمل على إعادة التخصيص المادي للمنتجات القديمة أو تطويعها لأغراض أخرى لخدمة المطالب الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، تحافظ الأنشطة مثل إعادة الاستخدام أو إعادة التصنيع على قيمة المواد الأصلية، وهي أيضًا أقل تعرضًا لمخاطر الطاقة والمياه مقارنة بعملية التصنيع أو إعادة التدوير التقليدية.
يُعدّ جهاز iPhone مثالاً بارزًا على ذلك. فقد أظهرت دراسة حديثة أن هاتف iPhone المعاد استخدامه يحتفظ بحوالى 48% من قيمته الأصلية بينما يحتفظ فقط بنسبة 0,24% من هذه القيمة فقط كمكونات معاد تدويرها. قد لا تعطي السلع الأخرى مثل هذه النتائج الإيجابية تمامًا، إلا أن قيمة إعادة الاستخدام لا تزال أعلى بكثير. فتسمح عملية إعادة استخدام طن من المنسوجات بالاحتفاظ بنسبة 9,6% من القيمة الأصلية مقارنة بعملية إعادة التدوير (0,4‎%)، في حين تحتفظ عملية إعادة استخدام السيارة بنسبة 5,3% من القيمة الأصلية مقارنة بأجزائها المعاد تدويرها (1,5%).
سيعزز الاقتصاد الدائري من القدرة التنافسية الصناعية وسيساهم في خلق فرص عمل، أكان في الداخل أو الخارج. بالإضافة إلى ذلك، سيدفع نحو تسجيل نسبة أعلى من إنتاجية الموارد وتقليل الاعتماد الطويل الأمد على المواد الخام البكر. وقد أشارت الأبحاث التي يجريها برنامج تطوير الموارد والنفايات (WRAP) أنه بإمكان الاقتصاد الدائري أن يسفر عن ميزان تجاري نامٍ يوازي 90 مليار جنيه استرليني في أنحاء الاتحاد الأوروبي وتوظيف 160000 شخص إضافي في قطاع استرداد المواد.
ويحمل التوجه نحو الاقتصاد الدائري أيضًا فوائد للمستهلكين. سيغيّر إنشاء نماذج أعمال ذات قيمة مضافة كيفية تفاعلنا مع السلع والخدمات التي نشتريها. سينتج عن السماح للعملاء بالوصول إلى المنتجات بدلاً من امتلاكها نسبة أعلى من الاستهلاك المستدام بأسعار معقولة، مما يساعد في تحسين ولاء العملاء وسمعة العلامة التجارية. فتلك الشركات التي تنظر معمّقًا في استخدام الموارد والتي لا تخاف من الابتكار خطت فعلاً أول خطوة في هذه المسيرة.

تصميم دائري

يُعتبر دور التصميم في الاقتصاد الدائري محوريًا. يتوجب على الشركات العمل مع المصممين لتطوير ملخصات تصميم جديدة للمنتجات والخدمات التي تراعي مبدأ دورة الحياة. ومن المرجح أن تشمل هذه العملية تعاونًا أوسع مع مجموعات الجهات المعنية الرئيسية مثل خبراء المواد والعلماء الكيميائيين والشركات المصنّعة والعاملين في إعادة التدوير. ويقترح "مشروع الانتعاش العظيم" أربعة نماذج تصميم يمكن أن تعمل ضمن نظام اقتصاد دائري: تصميم للأقدمية؛ تصميم للتأجير/الخدمة؛ تصميم لإعادة الاستخدام في التصنيع؛ تصميم لاسترداد المواد.
ستحتاج أنظمة تدفق الموارد التي تدعم نماذج التصميم هذه أيضًا إلى إعادة تصميمها من جديد ومن الأنسب أن يتم ذلك في الوقت نفسه. فلا فائدة من تصميم منتج للفكّ لاحقًا إذا لم تكن آليات الاسترجاع موجودة لاسترداد تلك الأجزاء المركبة بطريقة فعّالة. ولن يتطلب ذلك سياسات عامة جديدة وأدوات محرّضة لتحفيز الابتعاد عن الهدر فحسب، بل أيضًا مستوى شفافية أعلى عبر سلاسل التوريد بحيث يمكن تعقّب المنتجات والمواد التي أوقف إنتاجها واستعادتها بطريقة فعّالة. إليك ثلاثة أمثلة حول قدرة التصميم على تفعيل استهلاك أكثر استدامة. 

الكرسي من المهد إلى المهد

تستند فلسفة التصميم لدى شركة Orangebox المتخصصة في تصنيع الأثاث المكتبي على استخدام مواد أقل لإنشاء المنتجات المعمّرة التي يسهل تفكيكها واستعادتها لإعادة تصنيعها من جديد. المنتج الرئيسي لهذه الشركة هو ARA، وهو كرسي مكتبي يلتزم بمبادئ التصميم من المهد إلى المهد ،مما يؤدي إلى إنشاء دورة منتج ذات حلقة مغلقة بشكل فعال.
إن معظم المواد (98%) التي تُستخدم لصنع كرسي ARA تقريبًا هي قابلة لإعادة التدوير. تحت راية التصميم من المهد إلى المهد، يجب تقييم كل مركب كيميائي للمواد الخام للتأكد من أنه عند انتهاء مدة الصلاحية يمكن استخدامه من جديد في دورة الإنتاج بهدف تصنيع منتجات جديدة عالية الجودة. يجب أن تكون هذه المكونات أيضًا خالية من السموم التي يمكن أن تسبب ضررًا على صحة الإنسان أو على البيئة إذا تم إطلاقها في الجو.
لزيادة قيمة المواد المستخدمة في هذا الكرسي وغيرها من المنتجات إلى أقصى حدّ، جهّزت شركة Orangebox منشأة لإعادة التدوير في مصنعها في جنوب ويلز لتتمكن من توفير خدمة الاسترجاع للعملاء. ويتم تجميع المنتجات المستخدمة من قبل أسطول التوصيل التابع للشركة. وفي حال كانت ميزة إعادة الاستخدام أو التجديد غير ممكنة، يتم تفكيكها وإرسال المواد لإعادة تدويرها.
إن معظم المواد (98%) التي تُستخدم لصنع كرسي ARA تقريبًا هي قابلة لإعادة التدوير".

التفكيك الانتقائي للأقمشة

Wear2 هي تقنية لمعالجة النسيج تسمح بتفكيك الملابس بشكل انتقائي عند انتهاء عمرها. وهي تسمح للشركات المصنّعة بتحديد قطع الملابس التي ترغب بفصلها في المستقبل أثناء مرحلة التصميم، مثل السحابات أو الملصقات أو الأزرار أو الشعارات أو العلامات التجارية. وهذا يعني أنه يمكن إزالة هذه العناصر من ملابس الشركات أو الزي المدرسي الموحّد لتتم إعادة استخدامها أو إعادة بيعها.
قامت مجموعة من المنظمات بما في ذلك شركة سي-تك انوفيشن وجامعة ليدز ومجموعة البريد الملكي وشركة إعادة تدوير المنسوجات أوكسفام وايست سايف بالتعاون مع مجلس استراتيجية التكنولوجيا الذي شارك في التمويل، بتطوير التكنولوجيا. تعمل هذه الأخيرة من خلال استخدام مواد تتصرف بنفس الطريقة كالغزل التقليدي، باستثناء أنها تفقد قوة الشدّ عند تعرضها إلى إشعاع الميكروويف. وهذا الأمر يجعل من السهل إزالتها، كما أنها لا تترك أي أثر على الملابس.
وفقًا لمطوري wear2، يتسبّب الافتقار إلى تقنيات التفكيك الفعّالة وعدم توفر بروتوكولات التصميم لمعالجة الملابس التي انتهى عمرها في إعاقة عمليات تصنيع الملابس المربحة والمستدامة. ويشيرون إلى أنه بإمكان هذه التقنية إعادة استخدام كمية كبيرة من الملابس التي يتم طمرها كل سنة لخلق مصادر جديدة للدخل في صناعة المنسوجات.
فون بلوكس هو مفهوم جديد من نوع الليغو في عالم الهواتف الذكية يسمح للمستخدمين باستبدال الأجزاء المركبة أو ترقيتها داخل منصة نمطية متنقلة".

بناء الهاتف الذكي الخاص بك

فون بلوكس هو مفهوم جديد من نوع الليغو في عالم الهواتف الذكية يسمح للمستخدمين باستبدال الأجزاء المركبة أو ترقيتها داخل منصة نمطية متنقلة بدلاً من المتاجرة بالجهاز أو رميه جانبًا. وهذا يعني أنه يمكن تخصيص هاتف من أجزاء مسبقة التصنيع، عبر استخدام جزء قابل للفك (أو أجزاء)، للمساعدة في إطالة حياة الجهاز بشكل عام. ويكون كل جزء متصل بقاعدة الجهاز لتبادل سهل. والفكرة وراء ذلك هو أنه مع تطور التكنولوجيا يتطور الهاتف الموجود بين يديك.
وفقًا لمخترع مفهوم فون بلوكس ديف هاكينس، تُرمى الهواتف الذكية عادة لأن إحدى إجزاء الهاتف مثل البطارية أو الشاشة أو الكاميرا أو معالج السرعة لم تعد تعمل بشكل جيد أو لم تعد ملائمة لغرض استخدامها. لذلك، يعتبر استبدال الأجزاء الفردية أو ترقيتها حلاً يدوم لفترة أطول، لا سيما إذا كان بإمكان المستخدمين اختيار نوع الجزء الذي يريدون استخدامه وعلامته التجارية أو حتى تصميم جزء خاص بهم. سيتم بناء النظام على منصة مفتوحة، مما يسمح بتصميم مشترك بين المصممين والباحثين والمطورين والمستثمرين والعلامات التجارية.
دخل فون بلوكس الآن في تعاون مع شركة Motorola، وهي التي أجرت أيضًا أبحاثًا في مجال الهاتف الذكي النمطي الخاص بها لتطوير المفهوم أكثر. ومن المتوقع ظهور النماذج الأولى قريبًا.

التطويع لأغراض أخرى

تعتبر عملية التطويع لأغراض أخرى أو إعادة التدوير للأفضل كما هي معروفة تقنيًا، عملية إعادة تدوير يتم فيها تحويل النفايات إلى مواد جديدة أو منتجات ذات جودة أعلى وذات قيمة بيئية. وتُعتبر عملية إعادة التدوير للأفضل خيار لإعادة الاستخدام، نظرًا إلى أنها لا تميل إلى تفكيك تكوين المواد الأصلية، خلافًا لعملية إعادة التدوير التقليدية (أو إعادة تدوير لإنتاج منتج جديد أقل قيمة). وقد لاقت التقنية استحسانًا مع حركة الاقتصاد الدائري نظرًا إلى أنها ترتكز بشكل أكبر على تحسين المواد. إليك ثلاثة أمثلة حول كيفية إضافة القيمة إلى تيارات النفايات التقليدية بهدف تحويلها إلى مواد ذكية لتطبيقات أخرى.

خرطوم الحريق العصري

 

بنت العلامة التجارية ألفيس آند كريس نموذج أعمالها على استرداد منتجات النفايات الصناعية مثل خراطيم المياه ولافتات المزاد العلني والمظلات العسكرية المصنوعة من الحرير التي لم تعد تُستخدم وإعادة تدويرها للأفضل على شكل ملحقات فاخرة مثل الأحزمة والحقائب والمحافظ. تعمل الشركة مع مؤسسات مثل اللواء والشركات المصنّعة وتجار البيع بالتجزئة لأخذ النفايات التي ينتجونها، وهي مصدر مجاني من المواد الخام، بينما تتبرّع في المقابل بنسبة 50% من أرباحها للأعمال الخيرية.

 

تعتبر عملية التطويع لأغراض أخرى أو إعادة التدوير للأفضل كما هي معروفة تقنيًا، عملية إعادة تدوير يتم فيها تحويل النفايات إلى مواد جديدة أو منتجات ذات جودة أعلى وذات قيمة بيئية.

 

يتم تنظيف معظم المواد قبل تحضيرها وتصنيعها يدويًا إلى منتجات جديدة. على سبيل المثال، يتم صقل خراطيم المياه، مما يؤدي إلى ظهور مطاط أحمر ساطع اللون فوق أساس من النايلون الذي يمكن قصه وتثبيته وتخيطه على شكل أحزمة. ظهر إصرار شركة ألفيس آند كريس على العثور على هدف للمواد الملائمة التي لم تتم إعادة تدويرها بعد حاليًا في معالجتها لحوالى 250 طنًا من مواد النفايات الصناعية من مدافن النفايات منذ إطلاق الشركة في العام 2007.

 

تخطط الشركة الآن إلى توسيع نطاق عملياتها ودخول أسواق جديدة مثل الأدوات المنزلية. فضلاً عن ذلك، هي تعمل على تقليل عدد النفايات أكثر من ذلك عبر دمج البقايا المتأتية عن عمليات إعادة التدوير للأفضل في منتجات جديدة.

قطع غيار السيارات قائمة على الطماطم

 

تقوم كل من شركة فورد وهاينز بالتحقيق في إمكانية استخدام قشرة الطماطم التي ترمى جانبًا كأساس لمواد تركيب جديدة لقطع غيار السيارات. يختبر الباحثون في فورد متانة ألياف الطماطم لمعرفة ما إذا كان بإمكان استخدامها كبلاستيك حيوي يمكن وضعه في أسلاك مساند المركبة وحاويات التخزين.

 

يمكن لهذا التعاون أن يحل مشكلة مستمرة تعاني منها شركة هاينز التي تبحث عن طرق جديدة لإعادة التدوير للأفضل للقشور والسيقان والبذور الناتجة عن استخدام 2 طن من الطماطم سنويًا لإنتاج صلصة الطماطم الخاصة بها وتطويعها لأغراض أخرى. على الرغم من أن هذا البحث لا يزال في مراحله الأولى، إلا أنه تم التحقق من صحة عملية تحويل التكنولوجيا.

 

يشكّل هذا الاختبار جزءًا من مبادرة ذات نطاق أوسع في شركة فورد لتطوير مركبات بلاستيك نباتية ,مستدامة وخفيفة الوزن للحد من استخدام البتروكيماويات في عملية التصنيع. وتشتمل مجموعة المواد الحيوية التي تملكها الآن على أقواس الغطاء الكهربائية المصنوعة من قشور الأرز الخارجية ومساند المقاعد الاسفنجية المصنوعة من فول الصويا ومكونات الكونسول المصنوعة من السيلولوز والمقوّاة بالألياف.

من شباك الصيد إلى الأرضيات

 

يتم تحويل شباك الصيد المرميّة إلى سجاد يشبه البلاط ضمن مخطط يسمى Net-Works، وهو تعاون بين جمعية علم الحيوان في لندن ومؤسسة بروجيكت سيشور للحفاظ على البيئة البحرية وشركة أكوافيل لإنتاج خيوط النسيج وشركة Interface المصنّعة للسجاد. تعمد المبادرة إلى الحدّ من النفايات البحرية وتقدّم أيضًا مصادر جديدة للدخل لمصائد الأسماك في بعض من أفقر المجتمعات المحلية الساحلية في العالم.

 

بما أن شباك الصيد مصنوعة من النايلون، فهي تُعتبر مادة مثالية لإنتاج خيوط السجاد. وعبر إنقاذ هذه المجموعة من النفايات، وجدت شركة Interface فرصة لإنشاء نموذج أعمال شامل ذي حلقة مغلقة. وقد طوّرت عملية إعادة تدوير للأفضل مع شركة Aquafil، وهي مورّد خيوط النسيج التي تتعامل معه، لأخذ مخلفات النايلون من شباك الصيد وزغب السجاد المستعمل والقطع الصناعية الكبيرة وتطويعها لأغراض أخرى في ألياف النايلون المعاد تدويره 100% بنفس جودة الألياف البكر وأدائها.

 

بدأت خطة Net-Works كمشروع تجريبي أولي في العام 2012 مع أربع مصائد أسماك قرب ضفة داناجون في الفيليبين. وفي الشهر الأول، تم جمع طن من الشباك لإعادة معالجتها. ومنذ ذلك الحين، توسّع المشروع وبدأ بإشراك عدد أكبر من المجتمعات المحلية، ويأمل الآن التوسّع للوصول إلى مناطق أخرى مثل الهند وإفريقيا الغربية.

 

يركّز الاقتصاد الدائري على مشاركة الموارد المادية من خلال نموذج استهلاك تعاوني أكثر، حيث يدفع العملاء لاستخدام منتج بدلاً من امتلاكه. ستبيع الشركات حق استخدام منتجاتها من خلال التأجير أو ترتيبات الوصول، مما يسمح لها بالاحتفاظ بملكية هذه السلع طيلة دورة الحياة. ستعمل هذه الشركات على زيادة أداء السلع من خلال صيانتها وإصلاحها وإعادة استخدامها.

المشاركة

وجد استطلاع رأي أجرته مجلة Guardian مؤخرًا أن أغلبية أصحاب الأعمال يرون أن أجهزة/معدات التكنولوجيا توفر معظم القيمة كنموذج منتج-خدمة".

يُرجح استفادة بعض فئات المنتجات أكثر من غيرها كونها اقتراحًا قائمًا على الخدمة. وجد استطلاع رأي أجرته مجلة Guardian مؤخرًا أن أغلبية أصحاب الأعمال (66%) يرون أن أجهزة/معدات التكنولوجيا توفر معظم القيمة كنموذج منتج-خدمة، يليها المعدات الإلكترونية والكهربائية (56%)، والسيارات والإطارات والقطع (51%). وبشكل مثير للانتباه، تم أيضًا انتقاء فئات المنتجات الثلاثة هذه من قبل المستهلكين كونها الفئات المرغوب بالوصول إليها أكثر من غيرها كخدمة.
يمكن أن تتخذ نماذج المنتج-الخدمة أشكالاً مختلفة، لكنها قد تشمل الدفع عند الاستخدام والتأجير أو المشاركة وملكية التأجير والاشتراك/الوصول المتعدد. توضح الأمثلة التالية كيفية إعادة اختراع المنتجات التقليدية كخدمات.

بيع الإنارة بدلاً من المصابيح

تُقدم شركة Philips بالفعل على بيع الضوء كخدمة، حيث يدفع العملاء للحصول على أداء التدفق الضوئي ومقاييس إخراج الضوء، بدلاً من الشكل المادي للمصباح أو توصيلات الضوء. يسمح حل "الدفع لكل لوكس" الذي تقدمه الشركة لبعض العملاء مثل اتحاد الطلاب الوطني (NUS) وهيئة النقل بمنطقة واشنطون المتروبولية (WMATA) بتوفير استهلاك الطاقة بشكل ملحوظ.
إن مكاتب اتحاد الطلاب الوطني (NUS) في لندن مزودة بإضاءة LED من Philips، يتم استئجارها وفقًا لخطة دفع تعرفة ثابتة. إذا تخطى مكتب اتحاد الطلاب الوطني معدل استخدام الطاقة المتوقع، يسترجع عندئذ قيمة من المال من Philips. يحفّز هذا الأمر شركة Philips على الصعيد المالي لتقديم الخدمة الأكثر توفيرًا لاستهلاك للطاقة، بينما في المقابل يستفيد العميل من عدم دفع رسوم مسبقة ويستمتع بعقد قائم على تعرفة ثابتة لفترة زمنية محددة، وفي هذه الحالة 15 عامًا.
فضلاً عن ذلك، طوّرت Philips حلاً مصممًا خصيصًا لهيئة النقل بمنطقة واشنطون المتروبولية عن طريق تحويل أكثر من 13000 وحدة إضاءة موجودة في مرآب إلى مصابيح LED في خطوة ستؤدي إلى تقليل استهلاك الطاقة بنسبة 68% سنويًا وتفادي انبعاث 11000 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2). يمتنع عدد كبير من المدن عن استخدام مصابيح LED الأكثر توفيرًا للطاقة بسبب الرسوم التي يجب دفعها مسبقًا. ومن جديد، لا تتطلب هذ الخطة دفع رسوم مسبقة كونها مدعومة بعقد صيانة مستند إلى الأداء يمتد على 10 سنوات. كنتيجة لذلك، سيوفر هذا الحل أيضًا 600000 دولار على هيئة النقل بمنطقة واشنطون المتروبولية من حيث تكاليف الصيانة.
تتطلّع شركة Philips الآن إلى مواصلة تطوير نموذج المنتج -الخدمة الخاص بها. قد تتمكن هذه المخططات من تمهيد الطريق لنهج جديد تمامًا من التزود بالإضاءة في حال تم الارتقاء بها.
تهدف الشركة إلى بناء صناعة أزياء دائرية تستند إلى مفهوم الاستخدام بدلاً من الامتلاك". 

هل تفكر يومًا في استئجار سروال جينز

تأجير سروال الجينز مفهوم موضة أطلقته شركة Mud Jeans يسمح للمستخدمين باستئجار جينز لمدة سنة. بعد مرور السنة، يستطيع المستخدمون الاحتفاظ بالسروال أو استبداله أو إرساله من جديد إلى الشركة. وعند انتهاء عقد الإيجار، تتم معالجة سراويل الجينز التي تم إرجاعها بحيث يمكن إعادة تصنيع كل المواد الخام والألياف المعاد تدويرها إلى ملابس جديدة.
تهدف الشركة إلى بناء صناعة أزياء دائرية تستند إلى مفهوم الاستخدام بدلاً من الامتلاك. فأثناء فترة التأجير، يستطيع المستخدمون الاستفادة من خدمة التصليح المجاني، وإذا اختاروا في نهاية المطاف الاحتفاظ بالجينز، يبقى بإمكانهم إعادة السروال لإعادة تدويره عندما يتلف. تريد شركة Mud Jeans حاليًا استخدام بعض المواد لإنشاء خط ملابس جديد مثل القمصان بقلنسوة التي يمكن استئجارها أيضًا من خلال خطتها "تأجير الصوف".
مؤخرًا، أجرت الشركة تجربة لمعرفة المبلغ الذي سيدفعه الناس للحصول على ملابس مستدامة. تم منح حوالى 800 شخص الفرصة للقيام بمناقصة على سروال جينز من تقدمة شركة Mud Jeans. تم عرض الجينز مع شعار الاستدامة وعقد الإيجار على بعض المشاركين فقط. أشارت النتائج إلى أن الناس كانوا على استعداد لدفع مبلغ أكبر بنسبة 12% للحصول على الأزياء المستأجرة مقارنة بالأزياء التقليدية.
تدرس إيكيا، شركة البيع بالتجزئة السويدية العملاقة، فكرة تأجير مطابخ للعملاء كجزء من حملة أوسع للاستدامة بغية حل مشكلة المواد الخام لسلسلة التوريد التابعة لها".

استئجار مطبخ بأسعار مقبولة

تدرس إيكيا، شركة البيع بالتجزئة السويدية العملاقة، فكرة تأجير مطابخ للعملاء كجزء من حملة الاستدامة على نطاق أوسع بغية حل مشكلة المواد الخام لسلسلة التوريد التابعة لها. وهي تفكّر في تقدين مطابخ بأسعار معقولة كجزء من عقد إيجار طويل الأمد، حيث يستطيع العملاء إرجاع المنتجات عند انتهاء عمرها لإعادة استخدامها أو تدويرها.
قال ستيف هاورد، كبير موظفي قسم الاستدامة في إيكيا، بتصريح علني أن هذا المفهوم قد يمهد الطريق أمام استهلاك أكثر ذكاءً في قطاع البيع بالتجزئة حيث يكون الناس أقل تعلقًا بمبدأ التملّك. وقد أطلقت الشركة بالفعل حملة " عمر جديد للأثاث" في فرنسا لتشجيع العملاء على إعادة الأثاث المستعمل أو غير المرغوب فيه لإعادة بيعه في المتجر. تكلّل المشروع التجريبي الأولي الذي استمر طيلة شهرين بالنجاح، ولا يزال 24 متجرًا من أصل 28 مستمرًا في تقديم الخدمة.

إزالة العوائق

لا تزال فكرة الانتقال إلى اقتصاد دائري في مراحلها الأولى، إذ يجب على النظام بأكمله الذي نعمل ضمنه أن يكون دائريًا. يتطلب هذا الأمر حلّ القضايا المتعارضة المتعلقة بالتنظيم والتعاون والنظام الإداري وديناميكية سلسلة التوريد وشفافية البيانات والعقلية الثقافية. إن أحد العوائق الجلية هو عدم توفر مخططات لإرجاع المنتج وانعدام البنية التحتية الصناعية لإعادة استخدام المنتجات الثانوية. عند الإجابة على استطلاع الرأي الذي أجرته مجلة Guardian، اعتبرَت الشركات المشاركة في استطلاع الرأي هذا أن هذه المسألة تشكّل العقبة الرئيسية أمام تحقيق مفهوم الاقتصاد الدائري.
على الرغم من وجود محاولات فعلية لإصلاح نظامَي التدوير المحلي والدولي بهدف تمكين عملية تجميع المواد وإعادة معالجتها بطريقة مبسّطة، مما يمكن أن يؤدي بدوره إلى إنشاء فرصة لتوفير خدمة إعادة تصنيع ذات قيمة أعلى، لا بدّ من تأسيس شبكات قيمة جديدة. ستساعد شبكات القيمة هذه المبنية على لوجستيات عكسية ذكية وإدارة أصول المنتجات/المواد التسهيلية، في دعم نماذج الأعمال البديلة المذكورة في المقاطع السابقة.
فضلاً عن ذلك، لا تشعر الشركات بالثقة الكافية لاعتناق هذا التغيير بعد. اعتبر المشاركون في استطلاع الرأي الذي أجرته مجلة Guardian أن عدم معرفة الخطوات اللازمة للانتقال إلى اقتصاد دائري هو ثاني أكبر عائق. تمت مناقشة مخاوف معينة متعلقة بالمحاسبة وتصميم النماذج المالية والتسويق وإنشاء قيمة مضافة.
يشير ذلك إلى حاجة قوية لربط الاقتصاد الدائري بأساسيات العمل وجعله متصلاً بالعمليات اليومية للشركات. يُعدّ استخدام اللغة المناسبة للحصول على مشاركة الموظفين والتزامهم أمرًا حاسمًا؛ تم تأكيد ذلك بواسطة الأبحاث التي أجريت مؤخرًا. يشكل الاتجاه نحو الخدمنة (تزويد المنتج بمركب خدمة) في التصنيع حيث يتم تقديم الخدمات ذات القيمة المضافة جنبًا إلى جنب مع المنتجات مقدمةً جيدة للتعليم عن الاقتصاد الدائري في هذا القطاع.
سلّط استطلاع الرأي الذي أجرته مجلة The Guardian الضوء أيضًا على شعور عدد كبير من الشركات بعدم وجود نسبة عالية بما فيه الكفاية من الطلب على عدد أكبر من المنتجات الدائرية نظرًا إلى أن سعر هذه السلع سيكون أغلى على الأرجح، على الأقل في المدى القصير. ويشكّل انعدام الرغبة في السوق لهذا النوع من المنتجات رادعًا، ويتعين على الشركات إيجاد حل لمعرفة كيفية إنشاء اقتراحات العلامة التجارية المرغوب فيها انطلاقًا من هذا البرنامج بهدف زيادة طلب العملاء والمستهلكين على حد سواء.
فضلاً عن ذلك، تتوفر تحديات هائلة داخل سلاسل التوريد، وبالأخص العالمية منها، في ما يتعلق بتنسيق تدفقات المواد الدائرية وإطلاق العنان لمستوى الابتكار المطلوب لإعادة تصميم هذه الأنظمة الجديدة. قد يكون لشركة واحدة تأثير قليل مع مورديها المباشرين، ناهيك عن تأثيرها في أعلى أو أسفل السلسلة الإنتاجية، لبدء حوار ذي منفعة متبادلة أو جمع أنواع البيانات المناسبة المطلوبة للمساعدة في هذا المسعى.
بينما تزداد الحاجة إلى الابتكار، ستحتاج الشركات بشكل متزايد إلى البحث خارج مجتمعات الجهات المعنية التقليدية التي يتعاملون معها والانخراط أكثر مع المجموعات غير التقليدية مثل أصحاب الإبداع والمفكرين وأصحاب الرؤى المستقبلية الذين يضعون الأنظمة.

ما هي الخطوة التالية؟

تتمثل واحدة من أقوى أدوات التمكين التي ستساعد في تطبيق الاقتصاد الدائري الإصلاحي في تغيير العقلية، وهو أمر يمكن تحقيقه من خلال التعليم. وستتطلب إعادة النظر في النماذج الاقتصادية لدينا إعادة تنظيم النظام وإعادة تعريف نموذج الأعمال أيضًا. فعلى سبيل المثال، قد يتوجب على المصنعين وتجار البيع بالتجزئة التوقف عن اعتبار أنفسهم صانعي وبائعي منتجات فحسب، ليبدأوا باعتبار أنفسهم كمساهمين ومسلمين للأداء المتعلق بالخدمات.
على مستوى أوسع، ستظهر الحاجة إلى مهارات جديدة، ولا سيما في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). فاعتبار الاقتصاد الدائري جزءًا من المنهج الدراسي الوطني يشكّل أمرًا حاسمًا لإنجاح هذه العملية. وقد دعت فرق التفكير المعروفة، مثل مجموعة الديرسجيت، إلى إصلاح تعليمي لتمكين التلاميذ والطلاب من فهم مبدأ "الأنظمة الشاملة" في كل من تصميم المنتجات والتقنيات والمواد وتدفقات الطاقة.
للمساعدة في معالجة هذه المسألة، تدرّس مؤسسة إيلين ماك آرثر (EMF) سلسلة من البرامج التعليمية في المدارس الثانوية والجامعات. وقد صممت أدوات للمدرسين والمحاضرين، تشجعهم على تدريس تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والمواضيع الإبداعية بطريقة أكثر ترابطًا. في العام الماضي، أطلقت جامعة برادفورد شهادة ماجستير في علم الاقتصاد الدائري الأول من نوعها في العالم ضمن شراكة مع مؤسسة إيلين ماك آرثر (EMF) والشركات الرائدة، مما يعكس الطلب المتزايد على إطار أكاديمي أكثر تماسكًا.
تظهر أيضًا حاجة ملحة إلى تعاون دولي بين زعماء العالم للمساعدة في الارتقاء بهذه الحركة عالميًا. تضطلع الحكومات بدور رئيسي في تنسيق جهودها لضمان تحفيز أي تدخل للسياسة للمنتج الدائري وكفاءة العملية. ومن المهم أيضًا ضمان تماشي أي سياسات خاصة بالمنطقة لمنع حدوث إخفاقات السوق، خصوصًا عند المتاجرة بالمواد عبر مسافات طويلة.
ويمكن أن تشمل البرامج التشريعية الإيجابية أهداف الوقاية من النفايات وحوافز للتصميم الإيكولوجي والتكافل الصناعي وتطوير المعايير الدولية للمنتجات/الخدمات الدائرية. يأتي إطار الاقتصاد الدائري للمفوضية الأوروبية، وهي أكثر مقالة تقدمية ذات صلة بالتشريعات حتى الآن، على ذكر معالجة بعض من هذه القضايا.
بما أن الرغبة في تشريع الاقتصاد الدائري تزداد في عدد من البلدان المختلفة، يجدر مراقبة الحكومة الاسكتلندية وهيئة الأعمال التجارية الدانماركية وإقليم والون في جنوب بلجيكا عن كثب. تعمل هذه المناطق الثلاث مع مؤسسة إيلين ماك آرثر (EMF) لتبادل أفضل الممارسات الدولية، وهي تتطلّع إلى بناء القدرات وتطوير أسواق دائرية جديدة.
تتمثل واحدة من أقوى أدوات التمكين التي ستساعد في تطبيق الاقتصاد الدائري الإصلاحي في تغيير العقلية، وهو أمر يمكن تحقيقه من خلال التعليم".

تم إنتاج هذا المحتوى من قبل Guardian Labs وGuardian News وقسم المحتويات الاقتصادية في Media وفقًا لموجز متفق عليه مع شركة Philips.

الصور الفنية من قبل ماندي باركر.