لماذا يؤدي النوم بشكل أفضل إلى بناء مجتمع أفضل

أفضل الابتكارات هي تلك التي تسمح للناس بعيش حياة صحية ومُرضية أكثر والتي تعالج الحاجة الملحة إلى تحسين أيامهم النموذجية، وفي بعض الأحيان لياليهم أيضًا.

ويعتقد الباحثون أن وقت النوم الأمثل هو من سبع إلى تسع ساعات في اليوم، على الرغم من أن الدراسات قد أظهرت أن ثلث البالغين يحصلون فقط على ست ساعات من النوم (الأمر الذي قد يؤدي إلى الحرمان من النوم).
إلى جانب اتباع نظام غذائي وممارسة التمارين الرياضية، يُعتبر النوم الكافي ضروريًا للعمل بطريقة فعّالة والتمتّع بصحة وعافية على المدى الطويل. ليس الحرمان من النوم خطيرًا فحسب، بل إنه ينتقص من فعالية العمل ويؤثر على المزاج والقدرة على إصدار الأحكام ويمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على المجتمع ككل، وإن كان غير معترف به.
يقوم جزء من المشكلة، وخاصة في عصرنا الرقمي الحالي، على كوننا دائمًا "متصلين"، الأمر الذي قد يؤدي إلى الحرمان من النوم. ونحن لا نتكلم عن أجهزة التلفزيون فحسب، بل أيضًا عن الهواتف وأجهزة الكمبيوتر ورسائل البريد الإلكتروني.

ويعتقد الباحثون أن وقت النوم الأمثل هو من سبع إلى تسع ساعات في اليوم، على الرغم من أن الدراسات قد أظهرت أن ثلث البالغين يحصلون فقط على ست ساعات من النوم".

 

Sleep Health: A shared responsibility, CNBC Innovation Cities 2014

أصبحت حياتنا في العمل والمنزل مشوشة وغير واضحة، ما أدّى إلى ظهور ضغوط إضافية وليالٍ من الأرق. يمكن حلّ هذه المشكلة إذا تعاون الأفراد وأصحاب المصلحة والشركات معًا على نحو فعّال من أجل تشجيع الابتكارات المتطورة التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على حياة الناس، وبالتالي نمو الأعمال.
وهناك أيضًا فرص كبيرة لخفض الفواتير الطبية، إذ أن الحرمان من النوم قد يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مقلقة. تكمن الخطوة الرئيسية الأولى في تحديد المشكلة.

100000

حادث سيارة سنويًا في الولايات المتحدة سببه القيادة أثناء الشعور بالنعاس. ينتج عن هذه الحوادث 40000 إصابة و1550 حالة وفاة.

 

Citation: Drowsy driving and automobile crashes, NCSDR/NHTSA expert panel on driver fatigue and sleepiness

بالتعاون مع جامعة توينتي ومستشفى توينتي الطبي (MST) ومنظمة المرضى ApneuVereniging في هولندا، أنهت Philips مؤخرًا دراسة واسعة النطاق استغرقت عامين حول موضوع انقطاع النفس الانسدادي النومي، وهي حالة يتوقف فيها التنفس أثناء النوم إما مؤقتًا أو يصبح ضحلاً للغاية. وجدت هذا الدراسة أن أكثر من ‎6% من الأفراد يعانون من انقطاع النفس النومي. والأمر اللافت للنظر، هو أن ‎78% من الذين تم تشخيصهم لم يكونوا على علم بأنهم يعانون من اضطراب انقطاع النفس النومي.
يشير ميشيل إيشفوخو، اختصاصي أمراض الرئة في مستشفى توينتي الطبي MST، قائلاً: "إن الحرمان من النوم أكثر خطورة مما يعتقده الناس. نظرًا إلى ما يتسبب به من اضطرابات على صعيد أنماط النوم، لا يحصل الفرد على راحة كافية ليلاً، فيصبح بالتالي مرهقًا ويشعر بالنعاس خلال النهار، ما يقلل من مستوى أداءه في العمل ويجعله سريع الغضب. غالبًا ما ينسب الأفراد هذه العوارض إلى الإجهاد أو الضغط". لحسن الحظ، تم تطوير طريقة فرز جديدة مبتكرة للقيام بدراسة يمكنها التعرّف على انقطاع النفس النومي في مرحلة مبكرة كما تتوفر خيارات علاج بسيطة وفعالة.
ثانيًا، يتعين على الشركات التي تسعى إلى تحقيق نمو مربح تعزيز بيئة تقوم على الرعاية والتأثير الإيجابي ودعم صحة النوم. تستطيع المنظمات التي تحاول استكشاف سبل لمعالجة مسألة التعب لدى الموظفين أن تتشاور مع "الأطباء المتخصصين بالأمراض المهنية" للحصول على الإرشادات؛ إلا أنه هناك أيضًا الكثير من الحلول المستدامة غير المكلفة، مثل إعطاء فترات استراحة إضافية للموظفين وتوفير ساعات عمل مرنة وتطوير برامج تمنح الموظفين إمكانية الحصول على توصيلة إلى المنزل بعد انتهاء نوبة عملهم إذا كانوا يشعرون بالنعاس.
فضلاً عن ذلك، قد تلعب الإضاءة في مكان العمل دورًا في هذا الصعيد. أظهرت دراسة حول الإضاءة في مكان العمل في مستشفى ميموريال في ساوث بيند في ولاية إنديانا أن الممرضات والعمّال بالمناوبة لم يسجلوا فقط تحسنًا في الأداء أو روحًا معنوية عالية، بل شهد مستوى الأداء لديهم تحسنًا بعد تعرّضهم لضوء أكثر سطوعًا عند التواجد في الصالة. يجب على الشركات التي تهتم بالموظفين أن تدرك أنه لا يمكن المحافظة على الإنتاجية على حساب ساعات النوم على المدى الطويل.
وأخيرًا، يتحمل المجتمع مسؤولية تعزيز السلامة والنجاح. ويبدأ الأمر بالتعليم والدعوة إلى سن القوانين. بينما تنظم القوانين في العديد من البلدان وقت نوم وعمل الطيارين وسائقي الشاحنات والعمّال بالمناوبة، هناك فرصة لتنظيم حرمان العاملين في العديد من المجالات ذات الخطورة العالية، بما في ذلك الطب، من النوم والمساعدة على منع ذلك.
ولعل الأهم من ذلك أن تستثمر الحكومة وأصحاب المصلحة المزيد من الأموال لفهم التحديات المتعلقة بالنوم والعمل بشكل أفضل. فكلما زادت معرفتنا في مجال النوم، أصبح بإمكاننا بذل المزيد من الجهود لتحسين المجتمع وسمعة الشركات وتعزيز النمو، وتوفير حياة صحية للناس.

أشارت دراسة أسترالية إلى أن مشكلة الأرق تكلّف البلاد ‎0,8% من ناتجها المحلي الإجمالي.

صحيح. بلغت التكلفة المالية الإجمالية لاضطرابات النوم 4524 مليون دولار أسترالي وهو ما يوازي ‎0,8% من الناتج المحلي الإجمالي الأسترالي. Citation: US National Library of Medicine National Institues of Health